الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

194

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وفي التّهذيب ( 1 ) : عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه قال : لا يزال النّاس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البرّ [ والتّقوى ] ( 2 ) ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات ، وسلَّط بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السّماء . وفي الكافي والتّهذيب ( 3 ) : عن الباقر - عليه السّلام - قال : يكون في آخر الزّمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤون يتقرّؤن ويتنسّكون ، حدثاء سفهاء لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر ، إلَّا إذا أمنوا الضّرر يطلبون لأنفسهم الرّخص والمعاذير ، يتّبعون زلَّات العلماء وفساد علمهم ( 4 ) ، يقبلون على الصّلاة والصّيام وما لا يكلمهم في نفس ولا مال ، ولو أخّرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمى ( 5 ) الفرائض وأشرفها . إنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر فريضة عظيمة ، بها تقام الفرائض . هنالك يتمّ غضب اللَّه عليهم فيعمّهم ( 6 ) بعقابه ، فيهلك الأبرار في دار الفجّار ، والصّغار في دار الكبار . إنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصّالحين ( 7 ) ، فريضة عظيمة ، بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحلّ المكاسب وتردّ المظالم وتعمر الأرض وينتصف من الأعداء ويستقيم الأمر . فأنكروا بقلوبكم وألفظوا بألسنتكم وصكّوا بها جباههم ولا تخافوا في اللَّه لومة لائم ، فإن اتّعظوا وإلى الحقّ رجعوا فلا سبيل عليهم ، إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ويَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ، هنالك فجاهدوهم بأبدانكم وأبغضوهم بقلوبكم ، غير طالبين سلطانا ولا باغين مالا ولا مريدين بظلم ( 8 ) ظفرا ، حتّى يفيئوا إلى أمر اللَّه ويمضوا على طاعته . قال أبو جعفر - عليه السّلام ( 9 ) - : وأوحى اللَّه إلى شعيب النّبيّ : إنّي معذّب من

--> 1 - التهذيب 6 / 181 ، ح 373 . 2 - من المصدر . 3 - الكافي 5 / 55 ، ح 1 والتهذيب 6 / 180 ، ح 372 . 4 - الكافي : عملهم . 5 - التهذيب : أتم . 6 - هكذا في أ ، فقط . وفي المصدرين والنسختين الأصل ور : فيعمهم . أ : فيعمّيهم . 7 - الكافي : منهاج الصلحاء . 8 - النسخ والتهذيب : « بالظلم » . وما أثبتناه في المتن موافق « الكافي » . 9 - « قال أبو جعفر - عليه السّلام - » ليس في الكافي .